مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

163

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

لظاهر التعليل في بعض الروايات المتقدّمة ب‍ « أنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً » ، فإنّ مقتضاه أنّ الأرض مطهّرة ، لا ما هو من أجزائها ، لكنّه ذهب إلى كفاية المسح بالأجزاء المنفصلة فيما لا يمكن عادة أن يمسح بالأجزاء المتّصلة منها ؛ لما في صحيحة زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : رجل وطأ على عذرة فساخت رجله فيها ، أينقض ذلك وضوءه ؟ وهل يجب عليه غسلها ؟ فقال : « لا يغسلها إلّا أن يقذرها ، ولكنّه يمسحها حتى يذهب أثرها ويصلّي » ( « 1 » ) . ومقتضاها طهارة ما بين الأصابع أيضاً بالمسح ؛ لأنّ الغالب مع السوخ وصول العذرة إلى ما بين الأصابع ، بل الأمر دائماً كذلك ، ومع هذا حكم عليه السلام بطهارة الرجل بالمسح ، فيستفاد منها أنّ المسح فيما بين الأصابع أيضاً مطهّر ، وهو يدلّنا على كفاية المسح بالأجزاء المنفصلة من الأرض فيما يتعذّر مسحه بالأجزاء المتّصلة منها ، فإنّ المتيسّر في مثل بين الأصابع أن يؤخذ حجراً أو مدراً من الأرض ويمسح به ، فإطلاق قوله عليه السلام : « يمسحها » يقتضي كفاية المسح بتلك الكيفيّة ، لكن مع ذلك نمنع من كفايته في مثل سطح الرجل أو النعل وغيرهما ممّا يمكن أن يمسح بالأجزاء المتّصلة من الأرض بسهولة ( « 2 » ) . وأجيب عنه بأنّه لا يحتمل الفرق بين مسح ما بين الأصابع بالأجزاء المنفصلة ومسح غيره بها ، وإذا دلّت الصحيحة على كون الأوّل مطهّراً يكون الثاني أيضاً كذلك ( « 3 » ) . و - كفاية مطلق المشي المزيل للنجاسة : المعتبر في تطهير الأرض لباطن الرجل والنعل ونحوه هو زوال عين النجاسة - إن كانت - بالمشي على الأرض أو المسح عليها ، ولا يعتبر مقدار معيّن من المشي أو المسح ، صرّح بذلك الفقهاء ، وحملوا ما في صحيح الأحول من التحديد بخمسة عشر ذراعاً على الغالب من كون هذا المقدار من المشي يوجب إزالة النجاسة ، كما يومئ إليه قوله عليه السلام فيها : « أو نحو

--> ( 1 ) الوسائل 3 : 458 - 459 ، ب 32 من النجاسات ، ح 7 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 123 ، 135 - 136 . ( 3 ) تنقيح مباني العروة 3 : 280 .